الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
351
تفسير كتاب الله العزيز
قال تعالى : فَارْجِعِ الْبَصَرَ : أي فانظر إلى السماء هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) : على الاستفهام ، أي : هل ترى من شقوق ، أي : إنّك لا ترى فيها شقوقا . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ : أي مرّة بعد مرّة يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً : أي فاترا وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) : أي كليل ، أي : قد أعيا لا يجد منفذا . قال تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ : وهي الكواكب وَجَعَلْناها : أي الكواكب رُجُوماً لِلشَّياطِينِ : يعني ما جعل منها رجوما . وكان الوقت التي جعلت فيه رجوما حين « 1 » بعث النبيّ عليه السّلام . ذكروا عن أبي رجاء العطارديّ قال : كنّا قبل أن يبعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما نرى نجما يرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا : ما هذا ؟ إن هذا إلّا أمر حدث . فجاءنا أنّ النبيّ عليه السّلام قد بعث ، فأنزل اللّه هذه الآية . وفي سورة الجنّ : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) [ الجن : 9 ] . ذكروا عن حسّان بن أبي بلال قال : من قال في النجوم سوى هذه الأشياء الثلاثة فهو كاذب ، ثمّ مفتن مبتدع . قال تعالى : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ ) . وقال : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الأنعام : 97 ] فهي مصابيح ورجوم ويهتدى بها « 2 » . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : إذا رأيتم الكواكب قد رمي بها فتواروا فإنّها تحرق ولا تقتل . وفي تفسير الحسن : إنّه يقتلهم في أسرع من طرف « 3 » . قال تعالى : وَأَعْتَدْنا لَهُمْ : أي وأعددنا لهم عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) : أي في الآخرة ،
--> ( 1 ) في ق وع : « حيث بعث . . . » ، ويمكن أن تكون الكلمة صحيحة لأنّ ( حيث ) التي تأتي للمكان أصلا قد ترد أحيانا للزمان ، وإن كان هذا قليلا . انظر : ابن هشام ، مغني اللبيب ، ج 1 ص 131 . ( 2 ) نسب مثل هذا القول أيضا لقتادة ، قال : « خلق اللّه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها في البرّ والبحر والأوقات ، فمن تأوّل فيها غير ذلك فقد تكلّف ما لا علم له به ، وتعدّى وظلم » . انظر : تفسير القرطبيّ ، ج 18 ص 211 . ( 3 ) جاء في ق وع : « فإنّه يحرق ولا يقتل » أي : فإنّ الرمي بها يحرق ولا يقتل .